الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
153
المعاد وعالم الآخرة
هناك نظام عجيب يحكم هذه الغدد بحيث إذا إختل حسابها لساعة فإمّا أن يسيل الماء على الدوام من فمنا على شفاهنا ، وإمّا أن يجف فمنا وبلعومنا بحيث تحشر لقمة الطعام في حناجرنا . هذه هي الوظيفة الفيزيائية للبزاق ، إلّاأنّنا نعلم بأنّ الوظيفة الكيميائية هي الوظيفة الأهم للبزاق ، حيث يتحد مع مختلف المواد فيتركب مع الطعام ويحد من إجهاد المعدة . يقول الماديون : إنّ سلسة أعصابنا ودماغنا تشبه الغدد البزاقية وما شابهها حيث لها أنشطة فيزيائية وكيميائية ( والتي يطلق عليها فيزيا كيميائية ) وهذه الأنشطة الفيزيا كيميائية هي التي نصطلح عليها بالروح أو « الظواهر الروحية » . توضيح ذلك : حين ننشغل بالتفكير فإنّ سلسلة أمواج ألكترونية خاصّة تنبعث من دماغنا ، واليوم تؤخذ هذه الأمواج بأجهزة وتسجل على ورقة ولاسيّما في المستشفيات النفسية ، فيتوصلون من دراسة هذه الأمواج إلى الطرق اللازمة للتعرف على الأمراض النفسية وسبل علاجها ، هذه هي الوظيفة الفيزيائية لدماغنا . إضافة إلى ذلك ، فإنّ لخلايا الدماغ سلسلة من الأفعال والانفعالات الكيميائية حين التفكير وسائر الأنشطة النفسية . وبناءاً على هذا فالروح والظواهر الروحية ما هي إلّاالخواص الفيزيائية والأفعال والانفعالات الكيميائية للخلايا الدماغية والعصبية . ثم يخلصون من هذا البحث إلى هذه النتائج : 1 - كما أنّ أنشطة الغدد البزاقية وآثارها المختلفة لم تكن موجودة قبل البدن وبعده سوف لن تكون أيضاً ، فإنّ أنشطتنا الروحية وجدت بظهور